البغدادي
160
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ولا معنى له هاهنا . « الثالث » : ليونس شيخ سيبويه ، وهو أن يكون التقدير : إن لم يجد يوما شيئا ، ثم يبتدئ ، فيقول مستفهما : على من يتّكل أعلى هذا أم على هذا ؟ ويكون يتّكل في موضع رفع ، ولكنه سكّنه للقافية . ويعتمل بمعنى : يكتسب . وكان المبرد يذهب إليه قديما « 1 » ، وذكره في « كتاب الردّ على سيبويه » ثم رجع عنه . « الرابع » للفراء ، قال : معنى لم يجد : لم يدر ، كأنه قال : إن لم يدر على من يتّكل . قال : وقيل لامرأة من العرب : أنزلي قدرك من النار ، فقالت : لا أجد بم أنزلها ، أي : لا أدري بأي شيء أنزلها . « الخامس » للمازني ، قال : معنى لم يجد : لم يعلم ، كأنه قال : إن الكريم يعتمل إن لم يعلم على من يتكل . وهذا مختار المبرد أخيرا . « السادس » أن يكون لم يجد في معنى : لم يكتسب ، كأنه قال : إن لم يكتسب على من يتكل . نقل هذه الأقوال الأربعة الأخيرة مع قول سيبويه الزجاجيّ في كتابه المذكور . « السابع » للأعلم في شرح أبيات سيبويه ، قال : يجوز أن يكون التقدير : يعتمل على من يتكل عليه من عياله ، أي : يسعى لهم ، وإن لم يكن ذا جدة . ومعنى يعتمل : يحترف لإقامة العيش . انتهى . وقوله : « إنّ الكريم » خبره جملة يعتمل ، وقوله : وأبيك ، جملة قسميّة حذف جوابها ، معترضة بين اسم إنّ وخبرها . قال صاحب الصحاح : يعتمل : يضطرب في العمل . وأنشد البيت . وهو من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف قائلها « 2 » . وأورد السيوطي في « شرح أبيات المغني » بيتين قبلهما ، وهما : ( الرجز )
--> ( 1 ) في شرح أبيات المغني للبغدادي 7 / 241 : " وكان المبرد ذهب إليه قديما " . ( 2 ) انظر مقال " أسطورة الأبيات الخمسين " في مجلة المجمع بدمشق ج 2 سنة 1974 للدكتور رمضان عبد التواب ، وفيه أن جملة غير المنسوب في كتاب سيبويه تبلغ " 342 " موضعا .